السيد حسين البراقي النجفي
492
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
فدفعت العجوز من الجارية وصرعتها إلى الأرض وجلست على صدرها ، ومسكت يدها بيد واحدة ، وجعلت أحلّ عقدة التكّة باليد الأخرى ، وهي تضطرب تحتي كالسمكة في يد الصيّاد ، وهي تقول : المستغاث بك باللّه ، المستغاث بك يا علي بن أبي طالب خلّصني من يد هذا الظالم ، قال : فو اللّه ما أستتم كلامها إلا وحس حافر فرس خلفي فقلت في نفسي هذا فارس واحد وأنا أقوى منه ، وكانت لي قوة زائدة ، وكنت لا أهاب الرجال قليلا أو كثيرا ؛ فلما دنا مني مني فإذا عليه ثياب بيض وتحته فرس أشهب تفوح منه رائحة المسك فقال : يا ويلك خلّ المرأة ، فقلت له : إذهب لشأنك فأنت نجوت بنفسك وتريد تنجي غيرك ؟ قال : فغضب من قولي وركزني بذبال سيفه بشيء قليل فوقعت مغشيا علي لا أدري أنا في الأرض أو في غيرها ، وأنعقد لساني وذهبت قوتي ، لكن أسمع الصوت وأعي الكلام ، فقال لهما : قوما البسا ثيابكما وخذا حليكما وانصرفا لشأنكما ، فقالت العجوز : فمن أنت يرحمك اللّه ، وقد منّ اللّه علينا بك ، وإني أريد منك أن توصلنا إلى زيارة سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب قال : فتبسّم في وجوههما وقال لهما : أنا علي بن أبي طالب إرجعا إلى أهلكما فقد قبلت زيارتكما ، قال فقالت العجوز / 282 / والصبية وقّبلا يديه ورجليه وأنصرفا في سرور وعافية ، قال الرجل : فأفقت من غشوتي وأنطلق لساني ، فقلت : يا سيدي أنا تائب إلى اللّه على يدك وإني لا عدت أدخل في معصية أبدا ، فقال : أبدا ؟ ، فقلت : نعم ، فقال : إن تبت تاب اللّه عليك ، فقلت له : تبت واللّه على ما أقول شهيد ، ثم قلت له : يا سيدي إن تركتني وفي هذه الضربة هلكت بلا شك ، قال : فرجع إليّ وأخذ بيده قبضة من تراب ثم وضعها على الضربة مسح بيده الشريفة عليها فالتحمت بقدرة اللّه تعالى ، قال زيد النساج فقلت له : كيف التحمت وهذه حالها ، فقال لي : واللّه إنها كانت ضربة مهولة أعظم مما تراها الآن ، ولكنها بقت موعظة لمن يسمع ويرى ، إنتهى . ومنها : ما رواه المجلسي - أيضا - في الجلد الثاني والعشرون من البحار ،